أحمد مصطفى المراغي

94

تفسير المراغي

وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية - يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم حتى أتى على آخر الآية ، ألا وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك اللّه أن يعمهم بعقابه ، ألا وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم اللّه بعقابه » . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 114 إلى 115 ] وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) تفسير المفردات طرف الشيء : الطائفة منه والنهاية ، فطرفا النهار : الغدو والعشى . وروى عن الحسن وقتادة والضحاك أنهما صلاة الصبح والعصر ، والزلف واحدها زلفة وهي الطائفة من أول الليل لقربها من النهار ، وقال الحسن : هما زلفتان صلاة المغرب وصلاة العشاء ، وذكرى : عبرة وعظة ، وللذاكرين : أي المعتبرين المتعظين . المعنى الجملي بعد أن أمر رسوله بالاستقامة وعدم تجاوز ما رسمه الدين ، وعدم الركون إلى أولى الظلم - أمره هنا بأفضل العبادات وأجلّ الفضائل التي يستعان بها على ما سلف . الإيضاح ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) أي أدّها على الوجه القويم وأدمها في طرفي النهار من كل يوم ، وفي زلف من الليل ، ونظير هذه الآية قوله في سورة